بقـلم دالـيا رشـوان
أخي، تمسُكك بمتع الحياة يذكرني بشخص طلب العمل فكان امتحانه أن يدخل مكان ما ويصلح ما فيه ويضع لمساته عليه وبقدر جمال المكان بقدر درجاته في الامتحان. فوجد في هذا المكان قطعة ديكور كمثل التي يضعها المخرجون في الأفلام، ظاهرها فخم وخلفها قطع من الأخشاب الرديئة يخرج منها مسامير معوجة بالكاد تمسك بعضها البعض حتى تؤدي الغرض منها ثم تنتهي وتجد ما يظهر فيها من رخام فخم هو قطع من ورق الحائط والشرفة التي تبدو أنها تطل على منظر طبيعي خلاب ما هي إلا صورة فوتوغرافية وضعت خلف فتحة بالديكور إذا نظرت في خلفها وجدتها لاشئ ولو وضعت عليها يدك لوقع الديكور بأكمله. وهكذا وقف هذا الشخص يتأمل هذا الديكور الذي هو من وجهة نظره مبهر ولم يبذل الجهد ليتفقد المكان ويرى ما خلف هذا الديكور ليعلم أنه سراب وأن امتحانه في شئ آخر، ونسي نفسه حتى حان الوقت ووجد عاملو النجارة يرفعون الديكور ويخرجون به وإذا هو قد تُرك في مكان سقيم وحيدا وقد أضاع وقته ورسب في الامتحان بسبب غفلته وانشغاله بلا شئ.
