الطلاق ليس هو النهاية اجعليه بداية الانطلاق نحو الآفاق

أختي المطلقة حباك الله بعنايته وكلأك برعايته
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختي الفاضلة هذه هي الدنيا لا تدوم على حال ومن الصعب الحصول فيها كل نوال ، لا يخفى عليك أن النسيم لا يهب على الدوام عليلاً ولابد من عواصف تعصف بالأسرة وتهددها بالزوال إذا لم يكن هناك صبر وحكمة واصطلاح يقول أبو الدرداء لزوجته: إذا غضبت فترضيني وإذا غضبتي ترضيتك وإلا لم نصطحب .
لعلك وأنت تقرئين هذه العبارات تسابقك العبرات وتجول بك الخطرات إلى هناك حيث ليلة زفافك ومناك وأيام مرحك وهناك فتتذكرين كيف كنت مسرورة بزوجك ولا يخيل إليك ولا يخطر ببالك ما أنت عليه الآن من خلاف وفراق وشتات مع زوجك .
ولكن يا تري ما سبب النزاع وما حدث لجذور السعادة من اقتلاع؟ أديري شريط حياتك وابحثي عن العلة فالإنصاف مطلوب والعدل واجب فكما أنك تشيرين إلى زوجك بأنه هو السبب فأرجو أن لا تخرجي نفسك من دائرة العتب فكلاكما غير معصوم فإذا اقتنعت بذلك فهذا من أعظم الأدب .
أختي الكريمة: تحلي بالصبر فهو عدة المتقين وسلوان المصابين إنه بلسم الجراح ومفتاح الأفراح واعلمي أن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا.
وما يدريك لعل الخير كل الخير فيما أصابك من بلاء يقول الرسول عليه الصلاة والسلام (يبتلى المرىء على قدر دينه فإن كان في دينه صلابه زيد في بلاءه) .
اصبري على مضض العيش وقلة ذات اليد ونوائب الدهر وتربية الأولاد وترحم الناس واعلمي أن الليل مهما طال لابد من بزوغ نور الفجر ولا تدوم الدنيا على حال فسينقشع ضباب الذل وسيغيض بحر الألم وسيندمل جرح السأم وستتبدل الأيام وسيعقب الفرقة وئام وستصير الكآبة فرحة والبلية عطية والمحنة منحة ، وقلبي بصرك وتجولي به في هذه البسيطة فهذه مظلومة وهذه محرومة وهذه على سرير أبيض عيناها غائرتان ليست من أهل الدنيا ولا من أهل الآخرة وهذه تعيش مع زوجها ولكنها في عذاب وآلام وهذه عانس تتطلع لشريك الأيام وأخرى عقيم تتمنى رؤية الغلام ، وسيرتد اليك طرفك فتحمدين الله على ما أنت فيه من إنعام.
اسكبي يا أختي دمعة بين يدي الله واصدقي في اللجوء إليه وتذللي له وانطرحي بين يديه واعرضي الشكوى عليه فلن يردك خائبة .
أيتها الفاضلة : ما المانع من محاولة الاصطلاح مع زوجك السابق إن توقعتي أن المياه تعود إلى مجاريها فأحياناً يكون الخلاف لأمور تافهة دخل فيها الشيطان فصارت كبيرة ومع الغضب والعناد آل الأمر إلى الطلاق فلماذا لا يطالب بالصلح إلا الزوج فقط فإن للزوجة دور كبير في ذلك .
يا اختاه: إنه وإن تكسرت مجاديف السعادة مع زوج فلعل أن تسير دف المركبة مع زوج آخر وليس عجباً أن تقبلي بالزواج من جديد ولا تتحطمي فأمامك المستقبل فإن المرأة محتاجة إلى العيش في ظل رجل يحنو عليها ويسكن إليها حتى لو كان معه زوجة وأولاد فلست أفضل من نساء رسول الله عليه الصلاة والسلام والصحابيات فهن نبراس ومثال يحتذى به ، فلا تترددي في أن تكوني ثانية أو ثالثة أو رابعة .
يا رعاك الله : الطلاق ليس هو النهاية فلا تجعليه خندقاً يحاصرك ولا عقبة في طريقك اجعليه بداية الانطلاق نحو الآفاق فأمامك الحياة وبيدك الشيء الكثير ودورك جدٌ كبير فإننا بحاجة يا أختي إلى من تحمل لواء الإسلام وتبدد بالدعوة إلى الله الظلام ، إن أحوال النساء اليوم تنذر بخطر عظيم فقد أنجرف الكثير منهن نحو الموضة والتقليد الأعمى للغرب وتفتحن على الدنيا وأغفلن أمر الآخرة إلا من رحم ربي فمن ينصحهن ويرشدهن غيرك؟
إننا نريد نساء صالحات يرسمن الطريق للفتيات ويكن قدوة حسنة بأقوالهن وأفعالهن وبأخلاقهن ولباسهن فهلا كنت واحدة ممن نحتاج لأمثالهن، لا تحتقري نفسك فأنت قادرة على ذلك إذا خلصت نيتك وعلت همتك فامض قدماً ودعي الأوهام والحزن وكوني داعية إلى الله فسيعوضك الله خيراً من زوجك .
من يريد الاستفادة أكثر فليرجع إلى كتاب (أختي المطلقة الطلاق ليس هو النهاية) للشيخ سليمان المفرج ، فهذا اختصار له.

من منتديات فارس عن منتديات سماء العرب.


 

 الصفحة الرئيسية

عودة إلى الزواج وأشياء أخرى

أعلى الصفحة

حقوق الطبع محفوظة لكل مسلم يرجى ذكر المصدر عند النقل