تعليق رائع على -عبرة لكل ظالم ومظلوم-
 


بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين ، حبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته.... عندي كلمه بسيطة و متواضعة أرجو أن تكون لي في ميزان الحسنات قبل كل شيئ و أي شيئ في هذه الدنيا الدنية .... ان ديننا دين رحمة و عدل و أمن و أمان و سلام و حب و أخوة و .... و.....و......و .....وكل ما هو ايجابي و تحبه النفس البشرية في هذه الحياة الدنيا . .. فقط لنتأمل هذا الكلام و في هذه اللحظات ... ما هو شعورنا ... و بماذا نحس ؟ كلنا سنردد مع بعضنا البعض نفس الكلمات أو نفس المعاني لكل كلامنا الذي سوف نقوله ؛ سنقول : ` ما أعظمك و ما أرحمك و ما أعدلك يا الله ، يا أرحم الراحمين ... نقولها بكل قوة ، و قد نبكي هذه اللحظات من أعماق قلوبنا و نقول : سبحان الله تعالى اذا كان الله الخالق رحيم بنا أكثر من رحمة الأم بولدها فماذا نفعل نحن بالله تعالى علينا ؟ و من أعطانا كل هذه الجرأة و القوة لنتعالى على بعضنا البعض بل و نصل الى أكثر من ذلك ... اذا كان الله تعالى قد أرسل الينا نبيا و رسولا يبلغنا رسالته ( القرأن ) و ما تحمله هذه الرسالة من مبادئ عظيمة في الحياة ، فلماذا اذن وصلنا الى ما وصلنا اليه ؟؟؟ فالذي يريد أن يكون مسلما حقا فلماذا لا يتصف بما أتصف به حبيب الله صلى الله عليه و سلم ؟. لقد كان صلى الله عليه و سلم أرق الناس و أعدلهم و أقربهم الى النفس ... أحبه القريب و البعيد .... معاملته كانت تجعل الناس يدخلون في دين الله أفواجا و يزدادون تمسكا بدينهم .... صلى الله علي سيدنا وحبيبنا و سلم

 - الحمد لله القائل{...وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}- أن -النساء شقائق الرجال- ويستويان في الحقوق الإنسانية المتعلقة بالإنسان من حيث هو إنسان بغض النظر عن كونه ذكرا أو أنثى، غير أنه "ليس الذكر كالأنثى" فبينهما اختلافات فسيولوجية، واختلافات نفسية، واختلافات في شخصيتهما ودورهما الاجتماعي، وبالتالي فإن التسوية في بعض الأمور فيها ظلم وإجحاف، ولهذا فالمطلوب هو العدل حتي ان بعض النساء ظلمه كالرجال، من اجل تحقيق العدل للإنسان ولبناء مجتمعات ذات مثل.

-في كثير من الأحيان يجد الإنسان نفسه مضطراً للتذكير بالبدهيات اقتداءً بالقرآن الكريم الذي يبدئ ويعيد كثيراً من البديهيات الشرعية بل حتى العقلية، التي قد تكون مفهومة ومسلم بها نظرياً لكن لسان الحال وواقع كثير من الناس بخلاف ذلك، وقد قال إيليا أبو ماضي:
والذي نفسُه بغير جمال *** لا يرى في الوجود شيئاً جميلاً
اولعدم رغبته في الفهم: كما قال القائل:
أصم عن الشيء الذي لا يريده *** وأسمع خلق الله حين يريد
 
- فهذا نوح ولوط لم ينفعا أزواجهما لمّا كانتا كافرتين، قال تعالى{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ}، يقول القرطبي رحمه الله: ضرب الله تعالى هذا المثل تنبيهاً على أنه لا يغني في الآخرة أحدٌ عن قريب ولا نسيب، إذا فرق بينهما الدين، كما لم يدفع نوح ولوط – مع كرامتهما على الله – عن زوجتيهما لمّا عصتا شيئاً من عذاب الله، حيث قال فخانتهما، وخيانتهما كانت في الدين لا الفراش، فقد كانت امرأة نوح تخبر أن نوحاً مجنون، وامرأة لوط كانت تدل على أضيافه وكان قومُه قومَ سوء يأتون الذكران من العالمين.

- وكما لم ينفع الزوجة الفاسقة صلاح زوجها، فإن المرأة الصالحة لن يضرها فسق زوجها- ما دامت قائمة بواجبها في الإنكار- فهذه أسية بنت مزاحم- زوجة فرعون- كانت من أولياء الله وزوجها من أشد أعداء الله، ومع ذلك فهي في أعلى عليين وهو في الدرك الأسفل من النار، قال تعالى{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}، وقال عنه{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...

- فهذا نوح u يرى غبنه يموت كافراً فتتحرك عاطفة الأبوة ساعياً إنقاذه من النار{وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ}، ويقدر الله أن يموت على الكفر، ويتقدم نوح إلى ربه شافعاً {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}، أي هو ابني من صلبي وقد وعدتني بإنقاذ أهلي، فماذا كان جواب رب العالمين وأحكم الحاكمين وأعدل العادلين؟ كان {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ } ، أي ليس من أهلك الذين وعدتك بإنجائهم، وعلل ذلك بقوله{ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ }، وفي قراءة، { إِنَّهُ عَمَلَ غَيْرَ صَالِحٍ } هكذا بدون مجاملة لأبي البشر الثاني، وأكثر الناس معاناة في الدعوة من أجل الله لبث {أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً}، يدعو قومه، يقال له هذا، فما كان من نوح u إلا التسليم والاستغفار{قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ}

- وهذا خليل الرحمن u يرى أباه يموت على الكفر عدواً لله، فلا يملك إلا التبرء منه لأنه مات مشاقاً لله تعالى {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ}،

- ومن أساليب القرآن لترسيخ مبدأ التبعة الفردية: إظهار الناس يوم القيامة في حال قد انشغل كلُ أحد عن كلِ أحد، ولم يهتم أحد بأحد مهما كانت قرابته، ولو كان أباه أو أمه، قرر الله ذلك في عدة آيات، منها: قوله تعالى{يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ}، وعلل ذلك بقوله{لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ}، وقوله{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ}، وقوله{يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلىً عَنْ مَوْلىً شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ}، وقوله{وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى..}، فنفى التحمل الاختياري والإجباري الذي كان على موازين الدنيا، يقول ابن عباس t : يقول الأب والأم يا بني احمل عني، فيقول: حسبي ما عليّ، أي يكفيني.
 
هداني الله واياكي(قال يا قوم ارايتم ان كنت على بينه من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه ان اريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب) هود آية:88.
فاللهم أهدنا سواء السبيل و أحفظنا و أهلنا و وطننا و أمتنا من كل مكروه - أمين - و أخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..
تعليق 
 محمـــد معــــوض

 

 الصفحة الرئيسية

عودة إلى قصص واقعية

أعلى الصفحة

حقوق الطبع محفوظة لكل مسلم يرجى ذكر المصدر عند النقل