ذه المقالة جاءت متأخرة جدا وهذا تقصير مني
فعلا فمنذ أن بدأ رمضان وكنت أريد أن أكتب بعض التعليقات على سلوكيات لم تعجبني
نهائيا وأشياء اعتدنا عليها دون التفكير فيها والحياة تمر ويأتي رمضان كل عام وها
هي نفس الاشياء نكررها دون أن يلفت نظرنا أن أننا قد لا يكون ما نكرره هذا هو خطأ
وليس له علاقة بالشهر الكريم، ثم عدت ونظرت إلى هذه السلوكيات فوجدتها أصلا هي
السلوكيات الطبيعية للمسلمين الآن وأخطاء رمضان هي امتداد طبيعي لخط سيرنا طول
العام وهو ما أصبح شئ داخلنا لا نعرف غيره أصلا.
هذه مقدمة كان لابد منها والآن ومع معنى رمضان ولما فرضه الله علينا؟ في المدرسة،
زمان، درسوا لنا في حصص الدين أن رمضان فرض لنشعر بالفقير، اذن لماذا فرض على
الفقراء؟ أما كان أولى أن تكون للأغنياء ويرتاح الفقير فيه إن كان هذا هو السبب؟ ثم
كبرنا وعرفنا أن هذا الشهر فرض للتقوى وذلك لقوله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن
قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) – سورة البقرة
وذلك أتخيله مثل كورس تدريبي مكثف للتقوى لمدة شهر كل عام لعل من التكرار أن نعتاد
هذا السلوك طوال العام، ولكن العمر يجري ولا أحد يتعظ، وذلك لأن أصلا المنهج الذي
نختاره لأنفسنا في هذا الكورس المكثف خاطئ، فكيف لنا أن نتعظ منه طوال العام. دعونا
نرى:
نمط استهلاكي
يقترب رمضان والجميع يستعد .. بماذا...؟
شهر الصيام يستعدون له بالأكل والعتاد ومظاهر الترف بدلا من مظاهر التقشف
رمضان شهر الفسح والعزائم التي تتبارى فيه العائلات بالأطباق الفاخرة حتى تثبت
فلانة أنها تطبخ أحسن من علانة، وأن فلانة أكرم وأغنى من علانة، ولا عزاء للفقراء،
أما بالنسبة للعمل فهو شهر الأجازات والراحة وبعضهم يأخذ عطلة من عمله طوال الشهر
وبعضهم يظل في السهرات الصباحي وينام حتى الافطار، فأين شهر الجهاد؟ وبالتأكيد
رمضان يساوي عند الكثير أحلى مسلسلات في السنة، والسهر على أحدث أفلام للصبح.
السباق النووي لختم القرآن
كلما بدأ شهر رمضان كثرت الرسائل التي تتحدث عن الصيام وقيام الليل وكم مرة
ستختم القرآن، طبعا لا اعتراض لي على ذلك نهائيا ولكننا نعرف جميع هذه المعلومات
ولسنا في حاجة فعلية للتذكير بها كل عام وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
والصحابة الكرام، لكن هناك نقطة جوهرية وهو أن الصحابة كانوا يعرفون دينهم لأنهم
أخذوه من المصدر الرئيسي وهو الحبيب المصطفى (ص)، وكانوا يعرفون معاني كل كلمة في
القرآن الذي يقرؤونه، وكانوا يعرفون الخوف من الله في معاملاتهم وخلقهم، بل كانوا
يعرفون حقيقة العلاقة بين العبد وربه، أما نحن فنحث أنفسنا على السباق النووي لختم
القرآن دون دراية بأدنى ما فيه، حتى أنني رأيت شيئا تكرر مع الكثيرين ويلخص المعنى
الذي أريده وهو أنه يأتي الرجل (أو المرأة) الذي لم يفتح صفحات كتاب الله طول العام
إلا قليلا وبمجرد بدأ أول يوم في رمضان وكأن طلقة البداية قد أطلقت وتراه يأتي ليلا
ويحاول بكل ما أوتي من قوة أن يقرأ الآيات بأسرع سرعة حتى يصبح الصبح ويقابل
أصدقاءه ليقول لهم "ها وصلتم للجزء الكام، أنا أسرع واحد فيكم ده أنا سبأتكم بعشر
أجزاء"، هذا ما يحدث، ولا عزاء للنية أو التدبر، أما بالنسبة للتراويح فلا أخفيكم
سرا عن من ينامون فيها من كثرة الأكل ومن يصبرون عليها (وخلاص) علشان رمضان وشكله
وحش لو مصلهاش أدام أصحابه، وآخرون يرون أنها تغيير ظريف في رمضان، حتى والله في
الحرم أريدكم أن تركزوا على المصلين وتنظرون إلى أعينهم، بعضهم على آخره وسيقع من
النوم، وبعضهم تشعر أنه قد مل.
هذه هي عبادة رمضان للجميع فأين التقوى؟ أين الدرس الذي سنستفيد منه طوال العام؟
سلوكيات رمضان في الشارع
من المفترض أن في سنة نبينا (ص) أحاديث عن حق الطريق مثل:
"إن الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن
الطريق"
إياكم والجلوس على الطرقات }. فقالوا: ما لنا بد إنما هي مجالسنا نتحدث فيها. قال:
{ فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها }. قالوا: وما حق الطريق؟ قال: { غض
البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر
طبعا ما يحدث لا يمت من قريب أو من بعيد بصلة لذلك، فالمسلم يخرج من بيته عبارة عن
أذى متحرك على رجلين، وبما انني من سائقي السيارات ولست من المترجلين فيالا هول ما
ألاقيه من الناس في ذلك وأعرف أن المترجلين لديهم الكثير هم أيضا ليشتكون منه. ولقد
اكتشفت أن الزحمة المرورية في شوارع القاهرة لا تمت بصلة لكثرة السيارات أو لضيق
الشوارع بل لبلادة وأنانية السائقين، ولو أن الحديث عن اختناق الشوارع في رمضان
يراه البعض أنه شئ لا يستحق ولكنه عبارة عن حياة الناس هذا الشارع هو الذي يصل
الناس إلى أعمالهم ويساعدهم على الرجوع لأسرهم هو الذي يجعل المريض يصل إلى الطبيب
لاغاثته ويجعل ذوي المصالح ومن يريدون اغاثة الناس في حالة اعاقة تامة، هو الذي
يجعل الإنسان يذهب ويأتي من عمله وهو هادئ أو يريد أن يشعل النار في الدنيا باللي
فيها، حاولت إيجاد أي مبرر لما يحدث ولكن الموضوع زائد عن حده، فقلت بطئ رد فعل
سائقي السيارات صباحا ربما لأنهم لم يستيقظوا بعد وهم معذورون، وظهرا قلت الجو حار
وكل الناس تعاني من الهبوط وبعد الظهر قلت هم عائدون بعد يوم عمل والكل خلصان، وفي
المساء قلت بيتفسحوا، لكن هذه ليست مبررات وإن كانت هذه فعلا هي المبررات الحقيقية
فهي نتاج شئ واحد "الأنانية" الكل يبحث عن مصلحته وليس له علاقة بالطريق، لم يفكر
أحد أنه ببطئه عطل آلاف السيارات خلفه ولأنه لا يعرف من الله إلا العبادات لا يعرف
أيضا انه أخذ وزر كل من في هذه السيارات وكل ألم تسببه لهم من جراء تعطيله سير
المرور والأكثر من ذلك بدلا من ان يسعى لإفطار صائم سعى لتأخير الناس عن الإفطار
لأنهم لم يستطيعوا أن يصلوا بسببه إلى بيوتهم في الوقت المناسب.
كنت منذ أيام في طريقي لأن أفطر في عملي
وكانت الساعة الخامسة والنصف والافطار بعد عشر دقائق وفي شارع ضيق بجانب مكان عملي
وجدت شخصا في سيارة ليس هناك غيري أنا وهو في هذا الشارع وهو يسير أمامي ووجدته
بالكاد يحرك السيارة وينظر يمينا ويسارا لا يعبأ بأن هناك سيارة خلفه، وحين أشعرته
بأني اريده أن يتحرك تضايق وافسح لي كي أمر من جانبه ليقول لي بغضب كلمة واحدة
"مستعجلة أوي على الفطار"، والحمد لله الذي جعلني وقتها لا أعبأ بهذه الكلمة ومشيت
ولكن ما هذه الكلمة؟ علام تدل؟ إنها مصيبة .. هذه هي عقلية إنسان مسلم؟ هذا هو
سلوكه في الطريق؟ وكل ذلك وأجد من هو مثل هذا الرجل وقد فعل في صيامه ما فعل ويأتي
على الإفطار فينهر صاحبه لأنه فطر على طعام ولم يكسر صيامه بتمرة اتباعا لسنة رسول
الله (ص)، مش حأعلق على الحتة دي بدل ما أغلط في الكلام.
صوت عالي
منذ أن كنت صغيرة ومع أنني انتقلت من مكان سكن لآخر إلا أنني لاحظت أن من
المظاهر التي ظلت ملتصقة برمضان أنك تسمع اصوات الناس عالية في بيوتها ولاسيما قبل
الافطار حتى تشعر أن أحدهم سيرمي بأبناءه من النافذة، ولا أعلم أين ذهب حديث رسول
الله (ص) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
"الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم مرتين والذي
نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك يترك طعامه وشرابه
وشهوته من أجلي الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها "
ما نفعله هو عكس الحديث فطالما نحن صائمين جاز لنا أن نطيح في الناس في عملنا أو في
الشارع ويأتي واحد ابن حلال بعد الخناقة يقول "معلش اعذره الدنيا صيام"
وبمناسبة ذكر هذا الحديث هناك شئ هام جدا وأقوله رفقة بالمسلمين وهو أنه انتهى
البعض عن غسل أسنانه أثناء الصيام لمسألة خلوف فم الصائم وهنا أردت فقط اضافة شئ
هام، خلوف فم الصائم ليس له علاقة بغسيل الأسنان والرائحة الكريهة التي تخرج من
اسنان لم يمسها المعجون منذ زمن وهي ليست تلك التي يحبها الله وحاشاه سبحانه،
الامتناع عن الأكل تكون له رائحة تخرج من الجوف وتظهر بعد مدة من الصيام.
هذا الموضوع لم ينتهي فالسلوكيات كثيرة ولكن مع التدقيق تجد أني تناولت الأصول التي
تؤثر على بقية يوم إنسان مسلم
أرجو أن لا أكون قد أثقلت عليكم
كتب الأستاذ مصطفى خليل
تعليقا على المقال يقول:
اولا : اهم سبب لهذا الانحراف الملحوظ في خلق المسلمين يرجع الي ان هناك من تسطيح
للتدين و معانيه
و اكبر سبب لهذا التسطيح يرجع الي ان هناك من يحاول ان يكسب سياسيا بدعوي الدين
فيغرر بشباب غض و يلعب علي اوتاره الحساسه ليوحي له ان الدين اطلاق لحية و ان
الاسلام صلاة تروايح و عمره و مجموعه من فروع الدين و الاسلاام
بينما الاصول و القواعد و الاحكام فلا وجود له
جل هم هؤلاء ان يزيد عدد من يعتقد انه متدين و مسلم ملتزم
بينما من يعمل باخلاق المسلم و يتمسك باصول الدين ولا يطلق لحيته ولا يتبع سياسيا
الاخوان مثلا فليس مسلم ملتزم
و اه من ملتزم هذه التي اخترعوها
إن الاستغلال للدين في استقطاب الشباب والثمن الغير مباشر او سميه الغير معلن هو
الجنه
في مقابل اطلاق لحيه او المواظبه علي صلاة التراويح و لكن العمل بجد فلا
صدقيني احد الزملاء ممن يطلق عليهم الملتزمون كان يفعل هذا و اكثر و لكنه يتربح من
وظيفته بشكل فج
و تم فصله من العمل و غيره كثيرون
انظري و تحققي و ستعرفين اننا نستحق غير هذه الاخلاق كمسلمين
و لكنها السياسة
فقد فوجئ العالم بحصول الاخوان علي عدد كبير من المقاعد في مجلس الشعب و لكني لم
افاجئ فقد استطاعوا ان يخترقوا الشباب و بخاصة الجامعيين منهم و المتوظفين حديثا و
هم من يواظبون علي الادلاء باصواتهم
للوصول الي الحكم هم مستعدون لاكثر من هذا المهم الشعبيه
لا يفرق ان كان التدين الظاهر لا يترجم لتدين حقيقي
هذا غير هام علي الاطلاق
و انا تذكر و انا طفل في سبيعات القرن العشرين ان مظاهر التدين هذه لم تكن موجودة و
لكن اخلاق الناس كانت افضل كثيرا
بعد هدم معاني هامة في المجتمع
كالجهاد و حب العمل و القدوة الحسنة و ما الي ذلك
بينما الان القدوة الحسنة واحد من اثنين
فنان او مفتي فضائيات
الاول ياخذ الشباب الي عالم غير واقعي
و الثاني الي فروع بعيدة عن اصول و قواعد الاسلام
فهل هناك مقارنة اكثر من نكسة 1967 و سقوط العراق 2003
في الاولي انتفضت الامة كلها من اقصاها الي اقصاها
رغم ان ما احتل كان اقل من 10 % من مصر
بينما احتلال العراق كله و اسقاط حكومته بواسطه قوات امريكية مر مرور الكرام
و المفجع ان القوات الامريكية دخلت الحرب من ارض عربية !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! و كان
شئ لم يحدث
مقابل هذا الفارق الرهيب في مظاهر التدين هناك انحطاط رهيب في فكر و اخلاق المسلمين
عموما هذا لن يستطيع ان يفهمه الا من زاد عمره عن 40 سنه
و شاهد و يستطيع المقارنه
و الله المستعان
كتب د. رضا الزهيري
تعليقا يقول فيه:
لقد لامست وترا حساسا وهو عدم التزام بعضنا باداب وسلوكيات الاسلام... فى نفس
اللحظه التى يحرصون فيها كل الحرص على أداء الشعائر
رغم أننا نسمع الأئمه دائما وهم يختمون خطبة الجمعه بأن من لم تنهه صلاته .. فلا
صلاة له ... ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغى
الشعائر فرائض ... ولكن أيكون المؤمن كذابا؟؟؟ أليست اماطة الأذى من الطريق من
علامات الايمان ؟؟؟ أليس تبسمنا فى وجه أخينا صدقه؟؟؟؟
البون شاسع بين مظهرنا وبين سلوكياتنا..-طبعا لا أتهم الكل- فقولى على وجه العموم
ولقد قابل أحد أصدقائى طالبا أوروبيا جاء الى مصر فى بعثة لدراسة اللغه العربيه
ولما قرأ القران .. لمس شغاف قلبه فأسلم ... ولما زاد احتكاكه بالمسلمين وجال فى
شوارعهم وزارهم فى بيوتهم .... كان يتألم أشد الألم .. وشكا لصديقى مما راه من
تباعد بين الاسلام والتطبيق... ولولا أنه أسلم عن طريق الاطلاع على القران والسنه
لكان هناك قول اخر
أما عن تعبير " السباق النووى " لقراءة القران ... فهو تعبير دقيق ورائع وسوف يسجل
بااسمك شخصيا ... وقد أوفيته حقه من الشرح ..... وأود أن أضيف اليه موضة التباهى
بأننا نصلى التراويح فى مسجد كذا .. ووراء فلان ... ثم نختلف أيهما أفضل .. وناقص
نختلف حول أيهما أشيك .. وأيهما يستحوذ على الطبقه الراقيه وكأنه موضه
