الحمد
لله
رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين, نبينا
محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد :
فإن الناظر الآن لحال الصفوة من هذه
الأمة؛ من علماء وطلبة علم ومشايخ ودعاة وقصاص وواعظين؛ يرى أن
القاسم المشترك بين الجميع إلا ما رحم ربي هو الخلاف, وأصبح الأصل
هو الدعوة إلى الخلاف والتنديد والتحذير من المخالف.
حتى أصبح هَمُّ كثير من الشباب
المتعثر في أول الطريق البحث عن العثرات, يخال أو يظن أن هتك ستر
المخالف أصل؛ فإن لم يلتزم به الطالب المبتدئ فهو من المفرطين, وقد
يتراءى للبعض أنه من الضالين, فأصبحت المجالس عامرة بذكر المخالف,
قل أن يخلو مجلس إلا وفيه ذكر سقطة, أو إشارة إلى كبوة, أو تعريض
بكلمة أو غمزة !!!
وهذا كله مع المخالف وقد يكون
المخالف من أهل السنة والجماعة, ومن أهل العلم العاملين, وقد يكون
من العُبَّاد الصالحين, بينما لا يبدي المتكلم مجرد نصيحة للموافق؛
حتى ولو أتى بكل منقصة وتعدى كل حد! حتى أن البعض بعد فترة من
الزمان يشعر بملل من كثرة الكلام, أو سماع الكلام الذي يجلب على
القلب الران, فينحرف عن الطريق.
ويجب أن نعلم
أن الأصل هو الاتفاق لا الافتراق, والاتحاد لا التفكك , والاعتصام
لا التشرذم.
قال تعالى :
{
إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا
رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ }
[الأنبياء:
92] .
وقال تعالى :{
وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ
مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ
عَذَابٌ عَظِيمٌ }
[آل عمران: 105]
وقد حذرنا سبحانه
وتعالى من متابعة الأمم الماضية في أسباب اختلافهم وهو نسيان حظ
مما ذكروا به.
كما قال تعالى :
{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ
مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ
لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا
اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا
جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ
الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ
بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ
مُّسْتَقِيمٍ }
[البقرة: 213]
فقال تعالى عن
اليهود :
{فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا
قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ
وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ
عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ
عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}
[المائدة : 13]
وقال تعالى عن
النصارى :{
وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ
فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ
الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ
يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ }
[المائدة: 14]
وقد شدد النبي صلى
الله
عليه وسلم في ذلك
فَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ
رَسُولُ
اللَّهِ
صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ
اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ .
(رواه مسلم)
وقد جعل النبي
صلى
الله
عليه وسلم الخلاف والنزاع هو سبب الهلاك ،
فَعَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ
صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ
مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ
عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ .
(رواه مسلم)
ولكن مشيئة
الله
- سبحانه وتعالى - قد اقتضت أن تتفاوت العقول ، وتتباين المدارك ؛
مما يؤدي إلى تعدد الآراء والاجتهادات ، وإن كان الخلاف من سنن
الله
الكونية
كما قال تعالى :
{ وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ
يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ
وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ }
[هود:
118 - 119].
إلا أن الإرادة
الشرعية في الاتفاق والاتحاد
كما قال تعالى :
{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ
وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء
فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ
إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ
فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }
[آل عمران: 103]
ويجب أن نعلم أن
الخلاف الذي يقع بين الأمة ينقسم إلى قسمين :
الأول :
اختلافٌ الأصل
فيه حسن النية وعدم قصد الخلاف, ولكنه وقع عن تتبع وتحري للنصوص,
فاجتهد فأخطأ, وهذا لا يكون في الأصول, ولكن في الفروع والجزئيات
التي يسوغ فيها الاجتهاد والخلاف .... فهذا قد يعذر ما لم يكن أصل
الخلاف الهوى والحيدة عن الدليل, أو لي النصوص بما لا يحتمل
التأويل .
والثاني :
اختلافٌ الأصل
فيه الهوى وعدم إتباع الدليل’ وإخراج النصوص على غير مجراها
واستعمالها في غير مواضعها, والإتيان بفهم لم يسبق إليه أو جارى
فيه أهل الأهواء على مختلف الزمان أو المكان, فهذا الذي يجب
الإنكار عليه ورده إلى الحق والصواب لمن كانت له منعة, أو البعد
والأعراض عنه مع التحذير وبيان مسالكه التي ساقه فيها الهوى لمن
كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
وربما البعض يخلط في الخلاف بين
الصورتين وعمم الأمر على الطائفتين وهذا مخالف لنهج السلف رضي
الله
عنهم في التحذير من أهل الأهواء .
فقد ورد من
الوعيد والتنديد بأصحاب الأهواء مالا يحصى
كما قال تعالى :
{هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ
مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ
فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا
تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ
وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي
الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا
وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ }
[آل عمران: 7]
بل قد حذر
الله
رسله من الهوى
كما قال تعالى
{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى
فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن
سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ
الْحِسَابِ }
[ص: 26]
وقال تعالى عن
مسالكهم في اتباع النصوص :
{ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ
(48) وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ
(49) أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ
يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ
أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}
[النور: 48 - 50]
وقد حذر النبي صلى
الله
عليه وسلم من اتباع الهوى.
عَنْ أَبِي
عَامِرٍ عَبْدِ
اللَّهِ
بْنِ لُحَيٍّ قَالَ حَجَجْنَا مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي
سُفْيَانَ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَامَ حِينَ صَلَّى صَلَاةَ
الظُّهْرِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ
اللَّهِ
صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ افْتَرَقُوا
فِي دِينِهِمْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَإِنَّ هَذِهِ
الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً
يَعْنِي الْأَهْوَاءَ كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً
وَهِيَ الْجَمَاعَةُ وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ
تَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ
بِصَاحِبِهِ لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا
دَخَلَهُ وَاللَّهِ
يَا مَعْشَرَ
الْعَرَبِ لَئِنْ لَمْ تَقُومُوا بِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ
صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَغَيْرُكُمْ مِنْ النَّاسِ أَحْرَى أَنْ لَا
يَقُومَ بِهِ.
(رواه
أبو داود وأحمد)
عَنْ الْعِرْبَاضِ
بْنِ سَارِيَةَ قَالَ : وَعَظَنَا رَسُولُ
اللَّهِ
صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً
بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا
الْقُلُوبُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ
فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ
اللَّهِ؟
قَالَ : أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى
اللَّهِ
وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَإِنَّهُ مَنْ
يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَإِيَّاكُمْ
وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ
ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ
الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ .
(رواه
الترمذي)
وما ورد عن
الصحابة والتابعين
عَنْ أَبِي
قِلَابَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ
اللَّهِ
بْنُ مَسْعُودٍ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ
وَقَبْضُهُ أَنْ يَذْهَبَ أَهْلُهُ أَلَا وَإِيَّاكُمْ
وَالتَّنَطُّعَ وَالتَّعَمُّقَ وَالْبِدَعَ وَعَلَيْكُمْ
بِالْعَتِيقِ.
(رواه
الدارمي)
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ إِنَّ
أَهْلَ الْأَهْوَاءِ أَهْلُ الضَّلَالَةِ وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ
إِلَّا النَّارَ فَجَرِّبْهُمْ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَنْتَحِلُ
قَوْلًا أَوْ قَالَ حَدِيثًا فَيَتَنَاهَى بِهِ الْأَمْرُ دُونَ
السَّيْفِ وَإِنَّ النِّفَاقَ كَانَ ضُرُوبًا ثُمَّ تَلَا
{ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ
اللَّهَ } { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ } {
وَمِنْهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ }
فَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ وَاجْتَمَعُوا فِي الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ
وَإِنَّ هَؤُلَاءِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ وَاجْتَمَعُوا فِي
السَّيْفِ وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا النَّارَ قَالَ حَمَّادٌ
ثُمَّ قَالَ أَيُّوبُ عِنْدَ ذَا الْحَدِيثِ وَكَانَ وَاللَّهِ
مِنْ الْفُقَهَاءِ
ذَوِي الْأَلْبَابِ يَعْنِي أَبَا قِلَابَةَ.
(رواه
الدارمي)
ولكن
كيف يعالج هذا الخلاف الذي دب واستشرى بين خواص الأمة ؟ وكيف
نتعامل معه ؟
فهذا أمر خطير جدير بالبحث والمناقشة لإيجاد الحلول لا لنزيد
المصيبة إلى أكبر ، وذلك أن الأمة قد ابتليت على مدار التاريخ بصور
من الخلاف وكان لأهل السنة وعلمائهم السبق في فض النزاع وبيان أوجه
الاتفاق وأوجه الاختلاف .
فقد وصل الحال ببعض الحنفية أن
يأبوا أن يزوجوا بناتهم من الشافعية أو يتزوجوا هم من نسائهم ؛
وذلك لأن الشافعية يُجوّزون أن يستثنى المرء في إيمانه ،
فيقول :
أنا مؤمن - إن شاء
الله
- ، وهذا عند الحنفية غير جائز ، ثم تساهل بعضهم
فقالوا :
لا بأس أن نعامل
الشافعية معاملة أهل الكتاب فنتزوج نساءهم ولا نزوجهم نساءنا .
أما العامة فحدّث عن تعصبهم لأئمتهم
ولا حرج ، وقد ذكر الشيخ رضا في تقدمته لكتاب ( المغني ) :
"
أنه علم أن أفغانياً
حنفياً كسر سبابة رجل كان يصلي إلى جواره ؛ لأنه وجده يُشير بها في
التشهد "
، ولقد كان الناس
في بعض البلدان إلى عهد قريب يصلون في المسجد الواحد أربع جماعات ،
لكل مذهب جماعة وإمام .
وهذا قطرة من فيض, والذي ينظر إلى
ابتلاء الأئمة على يدي المخالف يرى العجب العجاب.
فهذا الإمام ابن
جرير الطبري-صاحب التفسير-
لما خالف مذهب الإمام أحمد في بغداد قام عليه الحنابلة, ورشقوا
داره بالحجارة حتى امتلأ فناء البيت, ولما مات رحمه
الله
حالوا بينه وبين دفنه وما دفن إلا في ساحة بيته, وقد يسر
الله
من يصلي عليه بعد موته شهورا ليلا ونهارا من أنحاء الدنيا.
وهذا شيخ الإسلام
ابن تيمية
رحمه
الله
قام عليه متعصبة الأحناف فما زالوا يغرون بالحكام حتى حبس ومات في
حبسه رحمه
الله
..وكانت جنازته يضرب بها المثل في العدد والكثرة.
وهذا ابن الوزير
علامة اليمن
ما زالت متعصبي
الشيعة يغرون به حتى اعتزل في شعف الجبال وبطون الأودية.
ومن شعره في ذلك:
|
فَحِينًا بِطَوْدٍ تُمْطِرُ السُّحْبُ iiدُونَهُ
أَشَمَّ مَنيفٍ بالغمامِ iiمُؤزَّرُ
وحِينًا بِشِعْبِ بَطْنِ وَادٍ iiكَأَنَّهُ
حَشَا قَلَمٍ تُمْسِي بِهِ الطَّيرُ iiتَصْفِرُ
أُجَاوِرُ فِي أَرْجَائِهِ البُومُ iiوالقَطَا
فَجِيرَتُها لِلمَرءِ أَوْلَى iiوَأَجْدَرُ
هُنَالِك يَصْفو لِي مِن العَيشِ iiوِرْدُهُ
وَإِلَّا فَورْدُ العَيْشِ رَنْقٌ iiمُكَدَّرُ
فَإِنْ يَبِستْ ثَمَّ المراعِي وَأجْدَبَتْ
فَرَوضُ العُلا والعِلْم والدِّين أَخْضَرُ
|
والقضية إلى الآن
لم تنته بعد ،
بل نكاد نقول :
إنه يوشك أن يحل محل هذا التعصب المذهبي تعصب من نوع آخر ، ذلك أن
الكثيرين من أبناء هذه الصفوة لما نبذوا التقليد المذهبي الأعمى ،
فإنهم يعتبرون ما وصلوا إليه من آراء في مسائل الفقه والأحكام
والاجتهاد وغيره، يعتبرونه الحق الذي ما بعده إلا الضّلال, وعلى
سبيل المثال:
"العمل الجماعي"
ومفهومه عند الطوائف المختلفة, قد
تراه أصل في الخلاف حتى يسأل السائل عن شيخ هل يرى العمل الجماعي
أم لا وربما المسئول لا يعرف ما هو المراد!! فقد لا يعرف ما هو
العمل الجماعي أو العمل الفردي !! وقد ينكرون على من خالفهم في ذلك,
بل ربما أتباعهم ومحبيهم يروجون هذه المسائل وهذه الاجتهادات على
أنها أصول لا تخالف ، وما نُريد هنا أن نسلك مسلك المغالين في رفض
الأقوال أو قبولها وهل هذا محق أم هذا مخطأ!! ولكن نريد أن نوضح
لإخواننا كيف كان السلف يختلفون وكيف كانوا مع المخالف يتعاملون
وأعنى هنا الخلاف الذي يعذر صاحبه .
وأريد أن أوجه
سؤالاً:
هل هذه المسائل الخلافية التي لم يُسبق إليها، هل دعا إليها النبي
صلى
الله
عليه وسلم؟! أو دعا إليها الصحابة رضي
الله
عنهم؟! أو دعا إليها العلماء؟! فما وقف عنده الأول نقف وما عبروه
وتعدوه لا نتحجر عنده.
أدب الخلاف من خلال كتاب الله
ففي قوله تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ
فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ
كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ
لَا تَشْعُرُونَ }
[الحجرات: 2]
وتفصيل ذلك ما
رواه البخاري :
عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ
كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ
اللَّهُ
عَنْهُمَا رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ
فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي
مُجَاشِعٍ وَأَشَارَ الْآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ قَالَ نَافِعٌ لَا
أَحْفَظُ اسْمَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ مَا أَرَدْتَ
إِلَّا خِلَافِي قَالَ مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ فَارْتَفَعَتْ
أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ فَأَنْزَلَ
اللَّهُ
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ }
الْآيَةَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ
رَسُولَ
اللَّهِ
صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ
وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ.
فإننا نلمح في كتاب
الله
- عز وجل - إشارات إلى أدب الخلاف وهذا النص يوضّح لنا كيف نختلف
في الرأي ومع ذلك لا يعتدي بعضنا على بعض ، ولا ترتفع أصواتنا عند
الخلاف فكيف بمن بدع وجدع -والله
المستعان.
وفي قوله تعالى:{مَا
قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى
أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ}
[الحشر:
5]
وكانوا قد
اختلفوا في قطع الأشجار ، فقطع قوم وترك آخرون ، فجاء القرآن مُقراً
لكليهما غير مُعنف لأي منهما .
ومن ذلك قوله
تعالى :
{ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ
نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ
(78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً
وَعِلْماً }
[الأنبياء: 78 - 79]
. . فخص سليمان بالفهم ، وأثنى عليهما بالحكم والعلم ،
ومن هذين النصين نستخلص :
أن القرآن الكريم
يذكر طائفتين اختلفا ، ومع ذلك لا يذمّ واحدة منهما ؛ ليعلّمنا أنه
في مثل هذه الأمور ينبغي أن يقرّ بعضنا بعضاً . وفي قصة سليمان
وداود ما يشير - والله
أعلم - إلى أن الرأيين ليسا متساويين ، بل حكم سليمان أصوب ؛ لأنه
خص بالفهم ، ومع ذلك أثنى عليهما جميعاً بالحكم والعلم .
أدب الخلاف في السنة النبوية
وقد نجد في سنة رسول
الله
، صلى
الله
عليه وسلم ، ما يعلّمنا أدب الخلاف - أيضاً - ، فمن ذلك رواه
البخاري ومسلم
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ
النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنْ الْأَحْزَابِ لَا
يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ
فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمْ الْعَصْرُ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ
لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّي
لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ.
فها هنا فريقان فريق تمسك بظاهر
النص فأبى أن يصلي إلا في بني قريظة ، حتى لو خرج وقت الصلاة ،
وفريق استنبط من النص معنى خصّصَه به ، ففهموا أن المقصود هو
الإسراع فصلوا في الطريق وأسرعوا ، ومع ذلك لم يعنف
رسول
الله
أياً منهما ، وقد ذكر ابن القيم - يرحمه
الله
- في زاد المعاد : أن كلاًّ من الفريقين مأجور بقصده ، إلا أن من
صلى حاز الفضيلتين : امتثال الأمر في الإسراع ، وامتثال الأمر في
المحافظة على الوقت . . إنما لم يعنف الذين أخروها ؛ لقيام عذرهم
للتمسك بظاهر الأمر ، ولأنهم اجتهدوا . . لكنهم لم يصلوا إلى أن
يكون اجتهادهم أصوب من الطائفة الأخرى . ونود التركيز هنا على كون
إحدى الطائفتين أصوب من الأخرى ، لأن معنى ذلك أن ترك الإنكار لا
يكون فقط ، إذا كان القولان متساويين ، بل حتى لو كنت ترى قولك
أصوب من الآخر .
ومن ذلك ما روي
عَنْ جُنْدَبِ
بْنِ عَبْدِ
اللَّهِ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ
قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ.
(رواه البخاري)
أي رغم عظم أجر
قراءة القرآن, إلا أنها تترك عند الخلاف حتى لا يعظم الشقاق
والنزاع .
فأي بيان
لمراعاة أدب الخلاف أفضل من هذا ؟
وعلى هذا فترك
الطوائف المتصارعة والمتنازعة بالهوى, والإعراض عنهم أولى من
المجاراة أو الردود وغيرها, فالانشغال بالنفس والإقبال على الموافق
للحق أولى.
عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ
قَالَ أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ
تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ قَالَ أَيَّةُ آيَةٍ قُلْتُ قَوْلُهُ
تَعَالَى
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا
يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ }
قَالَ أَمَا وَاللَّهِ
لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ
اللَّهِ
صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ
وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا
مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ
ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعْ
الْعَوَامَّ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ
مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ .
(رواه
أبوداود والترمذي وابن ماجة وفيه مقال وله شواهد تقويه)
.
كيف يكون الخلاف
مما سبق يمكننا
أن نستخلص بعض الآداب التي يجب أن نتحلى بها عند الخلاف .
أولاً :
الأصل الأصيل
والنبع الوثيق الذي ينبغي أن يكون عليه المسلمون أن لا يختلفوا ما
أمكنهم ذلك ، لأن الخلاف شرّ والفرقة عذاب .
ثانياً :
فإذا ما وقع الخلاف فإن القاعدة في ذلك هي
قوله تعالى :
{ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
}
[الشورى: 10]
. فلا بدّ من الردّ إلى كتاب
الله
وسنة رسوله .
ثالثاً :
فإن حدث نتيجة
اختلاف الأفهام أن بقي خلاف بعد ذلك ، فإن الخلاف في مسائل الفروع
لا يُوجد فرقة ولا شقاقاً !!
ويمكننا أن
نستخلص من سيرة السلف الصالح ما يلي :
1-
أنهم كانوا
يختلفون ومع ذلك كانوا متحابين متآخين ، فعلى سبيل المثال اختلف
أبو بكر وعمر في مسائل مثل سبي المرتدين ، وقسمة الأراضي المفتوحة
، والمفاضلة في العطاء ، ومع ذلك لم يكن بينهما إلا الود والمحبة ،
وحينما استخلف أبو بكر عمر وأخذ بعض الناس يخوفونه بالله
، وأنه ولى عليهم
فظاً غليظاً ،
ويقولون له :
ماذا تقول لربك غداً
فيقول
- رضي
الله
عنه - " أقول
اللهم
إني استخلفت عليهم خير أهلك " .
2-
كان يُقر بعضهم بعضاً ، ولا يُنكر
بعضهم على بعض . يقول ابن أبي العز في شرح الطحاوية بعد كلام له
حول هذا الموضوع : " فإن - يرحمهم
الله
- أقر بعضهم بعضاً ، ولم يبغ بعضهم على بعض ، كما كان الصحابة في
خلافة عمر وعثمان يتنازعون في بعض مسائل الاجتهاد ، فيقر بعضهم
بعضاً ، ولا يعتدي عليه ، وإن لم يرحموا ، وقع بينهم خلاف مذموم
فيبغي بغضهم على بعض إما بالقول مثل تكفيره وتفسيقه ، وإما بالفعل
مثل حبسه وقتله .
3-
أنهم كان يعذر
بعضهم بعضاً في هذه المسائل ،
ويقول :
لعل له تأويلاً
في المسألة ، أو لعلّ الحديث لم يصله ،
ولذلك يذكر شيخ
الإسلام ابن تيمية في ( رفع الملام ) :
" أننا إن وجدنا لواحد من الأئمة المقبولين قولاً يُخالف حديثاً
صحيحاً فلابدّ له من عذر في تركه " .
ويقول : إن جميع الأعذار ثلاثة :
أحدها :
عدم اعتقاده أن
النبي قاله .
الثاني :
عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول .
الثالث :
اعتقاده أن ذلك
الحكم منسوخ .
صور مضيئة من أدب الخلاف عند السلف
وإليك - أخي
القارئ - بعض الأمثلة التطبيقية من سيرة علمائنا الأجلاء ؛ لتعرف
كيف كان السلف يختلفون :
(أ)
لما كتب الإمام مالك الموطأ أراد
أبو جعفر المنصور أن يحمل الناس جميعاً عليه ، فأبى مالك - يرحمه
الله
- فقال : يا أمير المؤمنين أن أصحاب رسول
الله
قد تفرقوا في الأمصار ، ومع كل منهم علم ، فدع الناس وما اختار أهل
كل بلد لأنفسهم .
(ب)
وكان الإمام أحمد
يرى أن خروج الدم ينقض الوضوء ،
ولكنه سئل :
أتصلي خلف رجل احتجم ولم يتوضأ ؟
قال :
سبحان
الله
! كيف لا أصلي خلف مالك ابن أنس وسعيد بن المسيب .
(ج)
وورد عن الشافعي - يرحمه
الله
- أنه صلى مع جماعة من الأحناف في مكان قرب قبر أبي حنيفة فترك
القنوت في صلاة الصبح مع أنه سنة مؤكدة عنده .
(د)
وصلى أبو يوسف
خلف هارون الرشيد ، وقد احتجم ، وأفتاه مالك بعدم وجوب الوضوء ،
فصلى خلفه أبو يوسف ، ولم يعد الصلاة مع أن مذهبه أي أبي يوسف أن
الحجامة تنقض الوضوء .
(هـ)
الشيخ الألباني رحمه
الله
الذي يرى أن وضع اليد بعد القيام من الركوع على الصدر بدعة, فسُئل
لو صليت خلف الشيخ عبد العزيز ابن باز ماذا تفعل؟
قال :
أتابعه وأضع يدي على صدري.
أخي الحبيب
إن الأمر خطير
ويحتاج إلى وقفة من العلماء والمشايخ والدعاة, ونطلب منهم الحلول
الشرعية لهذا الخلاف, مع تجريد الهوى وبيان الحق, حتى لا يتصدع
الجدر ويهتز الأساس, وقد رأينا كثيرا من الشباب يوالون ويعادون على
بعض المشايخ هذا يحذر من هذا وهذا يحذر من ذاك, وهم جميعا من أهل
العلم والفضل, فأنصح إخواني أن نراجع علمائنا ومشايخنا ومن نثق
فيهم بأوجه الخلاف المحمود والمذموم, ومن الذي يهجر ويعادى ومن
الذي يحب ويوالى, وهل الحكم هو الشرع أم الهوى-
نسأل
الله
أن يقينا
الفتن وأن يعصمنا من الزلل.