|
الشيخ عمر الديب وكيل الأزهر ورئيس لجنة الحوار بين
الأديان رجل من صعيد مصر.. لا يخاف فى الله لومة لائم فهو يصر على
قطع الحوار مع الفاتيكان حتى يعتذر بابا الفاتيكان، بل ويلقى
محاضرة أخرى فى نفس المكان الذى أساء فيه للإسلام ويرد فيها على ما
قاله ويعلن عن اعتذاره للمسلمين.
ويصف الشيخ الجليل بابا الفاتيكان بالتعصب والكراهية للإسلام
ولجميع المذاهب المسيحية الأخري، وأنه يرى أن كنيسته هى الوحيدة
التى على حق.
وأكد الشيخ عمر الديب فى حوار ل العربى أن إساءة البابا للإسلام
ولرسوله كانت متعمدة ومخطط لها من قبل، وأنه قضى على الحوار بين
الأديان بمجرد اعتلائه الكرسى البابوي، وكان أول قراراته إلغاء
وزارة الحوار التى أقامها بابا الفاتيكان السابق، كما يرى الشيخ
العلامة أن الحوار مع الشيعة ضرورة حتمية، وأنه قائم بشكل غير رسمى
وبفاعلية عظيمة، مؤكدا أن السنة والشيعة أخوة لا فرق بينهما واصفا
الفرق بينهما كما الفرق بين المذهب المالكى والحنبلي.
- أعلن الإمام الأكبر فى حواره معى أن الحوار مع الفاتيكان مستمر
بينما أعلنت فضيلتكم أن الحوار بين الأزهر والفاتيكان قد توقف حتى
يعتذر بابا الفاتيكان بنديكت للمسلمين، فما هو حقيقة موقف الأزهر
من الحوار مع الفاتيكان وبم تصفون إساءة بنديكت للمسلمين؟
-- المحاضرة التى ألقاها البابا بنديكت السادس عشر فى كلية اللاهوت
فى ألمانيا يوم الثلاثاء الموافق 21 من سبتمبر أثارت الغضب لدى
جميع المسلمين الذين غضبوا لدينهم ونبيهم، فنحن المسلمين نحترم
جميع الأنبياء ولا نقبل الإساءة إليهم، ومن هذا المنطلق يقول
القرآن الكريم آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن
بالله وملائكته وكتبه ورسله. فنحن نحترم الأنبياء جميعا ونحترم
الديانات السماوية جميعا، وفى المقابل يجب أن يتقابل هذا الاحترام
باحترام مثله، بخاصة من رجل مثل بابا الفاتيكان وكونه لم يفعل
وأعطى لنفسه الحق فى أن يسيء إلى الإسلام والمسلمين فى حين كان من
الواجب عليه أن يتحرى الدقة، وأن يتحاشى إلحاق الأذى والضرر لأكثر
من مليار وثلاثمائة مليون مسلم، ولهذا نرى أن ما قاله هو خطأ
أكاديمى خطأ ضد الإسلام والمسلمين وهذا الخطأ لن نمحيه إلا إذا
أعلن صراحة عن اعتذاره، ثم يعتذر فى محاضرة أخرى فى نفس المكان
الذى ألقى فيه محاضرته الأولى عما قاله فى المحاضرة الأولى لكى
يصحح هذا الخطأ الأكاديمي، ولكى نعيد الحوار مع الفاتيكان، هذا إن
كان يريد عودة الأمن والاستقرار والمودة والمحبة التى كانت سائدة
بين المسلمين وبابا الفاتيكان. - وصفت خطأ بابا الفاتيكان بأنه خطأ
أكاديمى ألا تهون كلمة أكاديمى من فداحة خطأ البابا ونيله من
الإسلام والمسلمين؟
-- لم أقصد أن أهون من فعل البابا المهين، لأن خطأه مقصود وأى شخص
يلقى محاضرة فى أى أكاديمية لابد أن يعد لها من قبل، وقد أعد
البابا للإساءة إلى الإسلام، فهو يتحمل بهذه الإساءة وزر تهديد
السلام العالمى والتعايش السلمى القائم بين المسلمين والمسيحيين فى
جميع أنحاء العالم، وبدلا من أن نسعى إلى التقارب بين الحضارات،
أعاد مرة أخرى الحديث حول صراع الحضارات.
- إذا كانت إساءة بنديكت خطأ مقصودا ومرتبا له من قبل فهل هذه
الإساءة هى إعلان حرب على الإسلام أم كان بنديكت يغازل أمريكا
ويحاول نيل الرضا منها على حساب الإسلام والمسلمين أم ماذا من وجهة
نظرك؟
-- من وجهة نظرى بعد أن سمعت الكثير من بعض الإخوة المسيحيين فى
مؤتمر للقدس، والذى عقد فى عمان قبل إساءة بنديكت للإسلام، وقالوا
لى إن هذا البابا يعتبر نفسه هو المسيحى الصحيح وباقى الكنائس على
باطل بل ويصفهم بالكفار فهو شخصيا يسمى مسيحى أصولي، وإن كان هذا
الاسم كبيرا عليه فهو مسيحى متعصب لمذهب وهو لا يحب باقى الكنائس
المسيحية، ولا يحب الكنيسة الإنجيلينكية التى ينتمى إليها بلير وهى
موجودة فى لندن ولا يعترف بالكنيسة الأرثوذكسية التى على رأسها
البابا شنودة الثالث، هذا الرجل الذى يكن المحبة والمودة للمسلمين
ودائما يقف بجوار المسلمين فى مختلف المحافل وفى شتى الأزمات التى
قد تنشأ بين المسلمين وغيرهم.
- فضيلة الشيخ قلت إن على بنديكت أن يعتذر ويلقى محاضرة فى نفس
المكان الذى قال فيه محاضرته وأساء للإسلام يعتذر فيها للمسلمين
ويصحح ما ورد على لسانه من قبل، ما الذى يجعل بابا الفاتيكان يفعل
هذا وماذا نملك من أوراق ضغط عليه؟
-- كون البابا يرضخ لمطالبنا ومطالب المسلمين فهذه مشكلته هو،
ولكننا كمسلمين نعلن أمام العالم أجمع أن هذا البابا هدد السلام
والأمن العالميين بتصريحاته هذه، وأنه أشعل الغضب لدى المسلمين فى
العالم، فإذا عاد واعتذر فإننا قد نبدأ صفحة جديدة معه ومع
الفاتيكان أما إذا ركب رأسه وتعالى على الاعتذار، فإن هذا سوف
يتحمل نتيجته هو وحده.
- ماذا يفعل الأزهر إذا لم ينفذ بابا الفاتيكان مطالب الأزهر
وعلمائه؟
-- الأزهر لا يدعو إلى التخريب وإلى هدم الكنائس، ولكن نطالب
بإظهار صوتنا للعالم بأننا مازلنا معترضين على ما قاله البابا،
وأننا مستقبلا لن نتحاور مع الفاتيكان وهناك أساليب كثيرة يمكن أن
تؤثر على بابا الفاتيكان تجعله يعود إلى رشده.
- ما تلك الأساليب التى تقصدها؟
-- من الأساليب سحب السفراء العرب من الفاتيكان، فجميع الدول
العربية لها تمثيل سياسى فى دولة الفاتيكان وسحب السفراء العرب
سيؤثر عليه ويجعل الفاتيكان دولة معزولة.
- لكن سحب السفراء العرب قرار سياسى من الصعب تنفيذه، خاصة وكثيرا
ما طالبت الجماهير العربية بسحب السفراء من إسرائيل فى أحداث كثيرة
لم يستجب لها النظم الحاكمة العربية؟
-- الوضع مختلف مع البابا عن إسرائيل، لأن إسرائيل فى حالة حرب
دائمة مع العرب، لكن الفاتيكان ليس فى حالة حرب والحالة لدى البابا
هى صراع حضارات هو الذى جعلها هكذا ونحن نريد أن نمحى صراع
الحضارات هذا، وأنا بصفتى رئيسا للجنة الأزهر للحوار بين الأديان
دائما أقول لا حوار بين الأديان، ولكن الحوار يكون بين اتباع
الأديان بمعنى أننى لا أحاور مسيحيا، لكى أقنعه بالدخول فى الإسلام
والمسيحى لا يحاورنى من غير أن يدعونى لترك الإسلام والدخول فى
المسيحية، فالحوار من أجل المنافع والتعاون المشترك.
- وفضيلتك رئيس لجنة الحوار بالأزهر التى تجاوز عمرها عشرين عاما
هل ترى ثمرة لهذه اللجنة، فى الوقت الذى فيه رأس الكنيسة
بالفاتيكان يسيء للإسلام؟
-- للأسف البابا يوحنا الذى رحل كان يؤمن بالحوار بل وجعل وزيرا
للحوار وعندما جاء هذا البابا الجديد بنديكت ألغى منصب وزير
الحوار، وجاء به سفيرا للفاتيكان بالقاهرة ليعرقل الحوار الإسلامى
المسيحي، فهو لا يؤمن بالحوار لا بينه وبين الإسلام ولا بينه وبين
الكنائس المختلفة معه فى المذاهب.
- ولكن ما تقوله هذا كارثة فالبابا فى الفاتيكان يأتى بالانتخاب أى
أنه معبر عن موقف الغالبية العظمى للكنيسة الكاثوليكية، وهذا يعنى
أن غالبية الكاثوليك فى أوروبا على شاكلته.
-- الكنائس المسيحية متعددة فمنهم من يعتقد أن عيسى ابن الله ومنهم
من يعتقد أن عيسى هو الله ومن يعتقد أحد الثلاثة هو الله الأب
والابن والروح القدس، فهم لا يتفقون على رأى واحد وبالتالى توجد
اختلافات فى العقائد فيما بينهم وبابا الفاتيكان عندما تم انتخابه
من قبل الكنيسة الكاثوليكية التى هو تابع لها وليس من قبل كل
الكنائس، بل هو أشد بغضا لهذه الكنائس من كراهيته للمسلمين
والإسلام.
- فضيلة الشيخ سألتك عن ثمار الحوار بين الأزهر والفاتيكان والذى
تجاوز 20 عاما.
-- أنا توليت مسئولية لجنة الحوار بين الأديان منذ شهور قليلة، وفى
الماضى كانت اللجنة موجودة على الساحة الدينية ولكن حدث تغير فى
أعضائها ففى التشكيل الجديد للجنة الآن الدكتور نصر فريد واصل
المفتى الأسبق والدكتور عبدالرحمن العدوى نائب رئيس لجنة الشئون
الدينية بمجلس الشعب والدكتور طه أبو كريشة والدكتور محمد الشحات
الجندى عميد حقوق حلوان وكيل الأزهر ورئيس المعاهد الأزهرية سابقا،
وقد أجرينا حوارا مع الكنيسة الإنجيلينكية فى لندن وإحدى الكنائس
المصرية فى سبتمبر الماضى ووصفه الجميع بأنه من أنجح الحوارات التى
دارت مع هذه الكنائس ووصف بأنه حوار جاد وهادئ.
- لاحظت فى أسماء أعضاء لجنة الحوار التى ذكرتها أنه لا توجد سيدات
فى اللجنة فما هو السبب؟
-- ناقشنا هذا الموضوع ولكن وجدنا أن جميع لجان الحوار من الكنائس
ليس بها سيدات وعلى كل حال نحن نفكر فى إضافة بعض العناصر النسائية
عندما يكون لها حاجة ولدينا عالمات جليلات.
- أوقفتم الحوار مع الفاتيكان فماذا عن الحوار مع الكنائس الأخري؟
-- هو مستمر أما الفاتيكان فالحوار متوقف تماما حتى يعتذر بوضوح.
- كتبت بعض الصحف أن البابا يريد زيارة الأزهر فهل هذا الخبر صحيح؟
-- ليس صحيحا وإنما ممثل الفاتيكان طلب أن يذهب وفد من الأزهر
لمقابلة بابا الفاتيكان فى مقره بالفاتيكان، ولكننا رفضنا تماما
فطلب ممثله هنا أن يدعو الأزهر البابا لزيارة مصر ويلقى محاضرة
فيه، فرفضنا أيضا وقلنا لن نقبل زيارته ل مصر قبل أن يعتذر بوضوح.
- فضيلة الشيخ الكثير يتعجب
من وجود لجنة للحوار بين دينين مختلفين فى الوقت الذى لا توجد لجنة
للحوار بين المسلم الشيعى مع المسلم السنى على غرار دار التقريب
بين المذاهب التى أنشئت عام 1946 فما تعليقك على هذا؟
-- الشيعة مذهب إسلامى مثلنا مثله وهم يشهدون أن لا إله إلا الله
وأن محمدا رسول الله ولا فرق بيننا وبينهم ودائما نحذر من دعاوى
الفرقة بين المسلمين إنما المؤمنون أخوة فهم إخواننا فى الدين
والعقيدة ولا نقبل أبدا أى عناصر تبث الفرقة بين المسلمين بحجة أن
هؤلاء شيعة وهؤلاء سنة، أما الخلافات بين المذهبين فهى خلافات
فرعية لا تمنع من كونهم أخوة لنا. والتقريب بين المذاهب كان منذ
عهد قديم فى أيام الشيخ محمود شلتوت وقد ذهبت لجنة إلى إيران فى
عهد الشيخ محمد سيد طنطاوى برئاسة الشيخ محمود عاشور ومعه عدد من
علماء الأزهر وحضروا مؤتمرا للتقريب بين المذاهب، ومن وقت قريب
زارنى المستشار الدينى والثقافى فى سفارة إيران بالقاهرة وأهدانى
كتابا لوالده عن التقريب بين المذاهب، فالتقريب بين السنة والشيعة
قائم على قدم وساق ونحن فى الأزهر ندرس الفقه الشيعى جنبا إلى جنب
مع الفقه السني.
- جميع ما ذكرته رائع ولكن لماذا لا توجد لجنة للتقريب بين المذاهب
فى الأزهر، كما يوجد لجنة الحوار بين الأديان؟
-- فى العام الماضى كانت توجد لجنة وقابلنا الشيخ العالم التستيرى
أحد علماء الشيعة الكبار عدة مرات.
- لجنة ماذا فضيلة الشيخ؟
-- لجنة غير رسمية للتقريب بين المذاهب، وكان اللقاء فى منزل
السفير الإيرانى فى القاهرة، وكان معنا فضيلة الإمام الأكبر شيخ
الأزهر وفضيلة المفتى وجمع من علماء الأزهر وتحاورنا حوارات ودية
حول سبل التقريب بين السنة والشيعة.
- هذا شيء جميل ولكن لماذا يخرج عن كونه لقاء رسميا ولماذا اللجنة
ليست لجنة رسمية ولماذا ينعقد سرا؟
-- اللقاءات الرسمية كثيرة وليس لها أثر وربما هذه اللقاءات غير
الرسمية يكون أثرها عظيما، وهناك الكثير من اللجان الرسمية ومجمدة
النشاط فماذا نفعل بالرسميات.
- بصراحة فضيلة الشيخ.. هل التقريب بين السنة، والشيعة يحتاج إلى
قرار سياسى وهل وجود دار مثل التى كانت موجودة عام 1946 تحتاج إلى
قرار حكومى أو رئاسى لكى تقام؟
-- أبدا إطلاقا.. مثل هذه الأمور لا تصدر بالقرارات وعندما يصدر
قرار بإنشاء لجنة للتقريب بين السنة والشيعة ربما لا يكون له أثر،
ولكن العلاقات المباشرة بين علماء السنة والشيعة أعظم أثرا.
- فضيلة الشيخ.. بين المذاهب الأربعة خلافات جلية تصل أحيانا إلى
التحليل والتحريم، ولكن لا توجد هذه الفرقة بين تابعيها، كما توجد
بين أهل السنة والشيعة فما هو سبب هذه الفرقة وهل هى فرقة سياسية؟
-- المذاهب الأربعة لم تختلف إطلاقا فى أصول العقيدة وإنما الخلاف
فى أمور فرعية وهو اختلاف موجود منذ عهد الرسول صلى الله عليه
وسلم، وكذلك الخلاف بين السنة والشيعة هو أيضا خلاف فى الفروع وليس
فى الأصول أما ما يشيعه البعض من خلاف بين السنة والشيعة فهو من
صنع أعداء الإسلام الذين يريدون الفرقة بين الأخ وأخيه والمسلم
والمسلم والمرء وزوجه هؤلاء يريدون التفرقة، لأن الفرقة فى صالحهم. |