وهكذا و من منطلق التساؤل الأولى عن كنه طبيعة
الإنسان , و حقيقة المصطلحات و المفاهيم التي نتداولها و ربما دون تمعن
عميق , الأمر الذي أدى الى خلط خطير بين مفهومي الروح و النفس , مما أدى
ألي الابتعاد عن دراسة النفس كما يجب دراستها علمياُ , و ذلك جاء نتيجة
للمأزق العلمي الشرعي بين دراستنا للنفس باعتبارها جوهر و حقيقة الإنسان
, و بين ضرورة الابتعاد عن مفهوم الروح .
ان الحقيقة
التي نتوصل أليها في ختام دراستنا هذه هي ضرورة التمهيد لعلم نفس جديد ,
من خلال نظرتنا إلى الإنسان باعتباره مركب ثلاثي العناصر , أحد عناصره
معنوي و غير منظور , و هو الروح التي لا مجال للبحث عنها او فيها .
وعنصريه
الآخرين هما على الترتيب , عنصر مادي منظور , نعرفه باسم الجسد , و عنصر
مادي غير منظور , و نحدد ان اسمه النفس و هذا العنصر او الشق من المركب
الإنساني , يعتبر بالنسبة للإنسان مجالاً للتأثير و التأثر .
و من هذه
النظرة التي تدعمها الدراسة المقدمة , نصل الى ضرورة فتح آفاق علمية و
طبية و سلوكية جديدة , و ان تتمتع هذه الآفاق بنظرة جديدة الى النفس
البشرية .
فوصولنا الى
تحديد كيان النفس و مكان وجودها في بناء الإنسان المادي يحملنا الى عصر
تتحول فيه الظواهر النفسية الغريبة او العصية التفسير , الى قضايا واضحة
لا يكتنفها غموض , يعرف كمها و كيفها من خلال قراءات تقنية رقمية . و من
خلال هذه النظرة التي نؤكد بأنها ستؤدي في النهاية إلى اكتشاف سبل جديدة
في التعامل مع النفس البشرية , و بذلك يمكننا معالجة الآلام البشرية و
معاناتها , و تخفيض الألم و مقاومة العديد من الأمراض التي تصيب الإنسان
, بأسلوب تقني جديد , بعيد عن التفاعلات الكيميائية و تقليل للكميات
الكبيرة من الأدوية و المبالغ المدفوعة فيها , و بأسلوب تقني في مجال
العلاج بالطاقة , من خلال آليات منظورة و متعددة , سوف تفتح لنا آفاق
علمية جديدة مؤدية إلى التقليل من السموم الكيميائية( الأدوية )) ,
المؤثرة سلبياً على صحة الإنسان و يمكننا بآذن الله من خلال النظرة
المتفحصة التوصل إلى فتوحات علمية جديدة , تعيد للحضارة العربية
عنفوانها و تألقها القديم .
و في مجال
تأثير الأنفس البشرية على المادة و قدرتها على تغيير طبيعة المادة , يمكن
استنتاج و استنباط من نفس ذات المجال و من خلال النفس و تقنياتها ,
وسائل و أجهزة يستعاض بتأثيرها على المواد عوضاً عن تأثير النفس البشرية
على هذه المواد , و كذلك وسائل و أجهزة تقنية يستعاض بها للتأثير على
النفس البشرية .
و إننا نوصي
من خلال سطور هذه الدراسة بضرورة إعادة تقييم الدراسات النفسية , لفتح
آفاقها على مصرعيها من خلال دراسة علم النفس ليس فقط في الكليات الأدبية
, بل بدراسة كافة جوانبه في كلية الطب , و كلية الهندسة ((
الالكترومغناطيسية )) , و كلية العلوم ,بالإضافة ألي دراسة السلوكيات
النفسية في كليات الآداب .
1/
و أن تكون هناك أقسام علم نفس في كليات الآداب , و مجال دراسة هذه الأقسام
ضمن إطار السلوكيات التي يتصرف بها بني البشر , و نستفيد من ذلك معرفة
التصرفات السوية , و مقارنتها بالتصرفات الغير سوية للإنسان و الدوافع التي
تكمن وراء كلاً منها
2/ و ان
تكون هناك أقسام التقنية النفسية , بكليات الهندسة الميكانيكية و
الكهربائية , و مجال دراستها يكون القوى النفسية و مؤثرات البيئة في
النفس
البشرية , و
تأثير النفس البشرية على غيرها من النفوس , وعلى الوسط الطبيعي الذي
تتفاعل فيه .
3/ و أن
تدرس النفس البشرية في الكليات و الجامعات الطبية من خلال دراسة الأمراض
النفس جسدية من حيث مسبباتها و طرق معالجتها المناسبة .
و
أننا و من خلال قراءة تاريخ الحضارات , نعرف جيداً ان الحضارة المصرية
الفرعونية , و التي عرفت في كتب التاريخ باسم حضارة راع , كانت حضارة
طبية و نفسية , و نعرف تمام المعرفة مقدار العلوم الذي قدمته هذه الحضارة
, و لا يزال العالم حتى ألان يقف مشدوهاً أمام إنجازات هذه الحضارة
العلمية و المعمارية , التي لم يتم الكشف عن اغلب أسرارها حتى ألان .
و عن الحضارة الصينية و أمجادها , و لعل
أهمها اكتشاف معرفة الحضارة الصينية لمعدن الألومنيوم , و كان ذلك قبل عشرة
آلاف سنة , و للعلم بأنه صناعياً لم يعرف معدن الألومنيوم ألا في حدود
الأعوام المائة الماضية , و كذلك إبداع الحضارة الصينية في المجال الطبي ,
و إبداعه في وضع الجدول
الصيني لاختيار جنس المولود , و طرق المعالجة
بالإبر الصينية .
و
إننا نأمل في استعادة عربية ليبية للعلوم , و ذلك من خلال إرساء هذه
المفاهيم الجديدة , التي تعيد كتابة علم النفس،
كما نأمل من الاخوة
المطالعين لهذا الكتاب , ان يقبلوا اعتذارنا الصميمي عن أي هفوة او خطاء
, و نعلم ان الكمال لله وحده
و الحمد لـله رب العالمين
طبرق / 21/
الربيع /1431م