هل يأثم الحاكم بعمل المحيطين به رغم عدم علمه بما يدور في ملكه؟

 

هل عدم علم الحاكم بأعمال تمت في عهده تعفيه من المسئولية ؟

كلنا يعلم مدى حرص الإسلام على كرامة الفرد وعلى تحقيق متطلباته واحتياجاته سواء كان مسلما أو غير ذلك

وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليّ من أن اعتكف في المسجد شهرا

ونعلم أيضا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال

كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته

ومنها أن الحاكم راع ومسئول أيضا عن رعينه وسيحاسبه الله على تقصيره في رعيته

وأي مكروه يقع بعلم الحاكم على فرد من الرعية دون ذنب ارتكبه لن يتركه الله بلا حساب وسيكون الحاكم مسئولا عنه أمام الله

وكان عمر بن الخطاب يطوف ليلا ليتفقد أحوال رعيته لإحساسه بمدى عمق المسئولية التي يحملها

ومن عظم (بكسر العين وفتح الظاء) المسئولية الملقاة على عاتق عمر بن عبد العزيز كحاكم

عندما نزل في غرفة في دمشق أمام الناس ليكون قريبًا من المساكين والفقراء والأرامل

ثم استدعى زوجته فاطمة، بنت الخلفاء، أخت الخلفاء، زوجة الخليفة

فقال لها: يا فاطمة، إني قد وليت أمر أمة محمد عليه الصلاة والسلام

فإن كنت تريدين الله والدار الآخرة فسلّمي حُليّك وذهبك إلى بيت المال

وإن كنت تريدين الدنيا، فتعالي أمتعك متاعاً حسنًا

واذهبي إلى بيت أبيك، قالت: لا والله، الحياة حياتُك، والموت موتُك

وسلّمت متاعها وحليّها وذهبها، فرفَعَه إلى ميزانية المسلمين

ونحن نعلم كم كانت الدولة التي يحكمها بن عبد العزيز

تمتد من السند شرقًا إلى الرباط غربًا

ومن تركستان شمالاً، إلى جنوب أفريقيا جنوبًا

عندما دخل عليه ضيوف في الليل

فانطفأ السراج في غرفته، فقام يصلحه

فقالوا: يا أمير المؤمنين: اجلس قال: لا، فأصلح السراج، وعاد مكانه

وقال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز، وجلست وأنا عمر بن عبد العزيز

وكم كان الفاروق عمر بن الخطاب مسئولا ويعلم مدى ذنب الحاكم المقصر في رعيته

وكان يقول إذا عثرت دابة في العراق سئل (بضم السين وكسر الهمزة وفتح اللام)بن الخطاب عنها يوم القيامة

وليس الحاكم فقط مسئول أمام الله بخصوص الرعية ولكن المحيطين أيضا مسئولون أمام الله طالما هم مأمورون بأمر الحاكم

صحيح أن الحاكم هو المسئول الأول ولكن القران لا يعفى المحيطين بالحاكم من المسئولية

يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ

جميع ما أسلفنا يدل دلاله واضحة

على أن الحاكم مسئول وسيحاسبه الله على تقصيره في أمر الرعية سواء مسلمين أو غير ذلك

ومحاسب أيضا على كل مكروه يقع على رعيته من المحيطين حوله طالما يحدث في عهده وفترة حكمه

ولكن

هل يحاسب الله الحاكم على مكروه أو تقصير يقع على فرد من الرعية دون علم الحاكم ومن وراء ظهره؟

هذا هو سؤالنا

من قصه سيدنا يوسف عليه وعلى رسولنا أفضل الصلاة والسلام

عندما أرسل إليه ملك مصر وهو في سجنه قائلا

وَقَالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ

ماذا قال يوسف عليه السلام ؟

قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ

هنا سيدنا يوسف يلقى بالكرة في ملعب الملك (الحاكم الفعلي لمصر) ليفتح الملف المغلق من سنين والذي يحوى براءة سيدنا يوسف والذي بسببه ادخل السجن

واستجاب فعلا الملك الرائع فكرا لرغبه سيدنا يوسف وفتح التحقيق بحضور زوجه العزيز شخصيا والمحيطات بها واشرف الملك على التحقيق بنفسه

قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ

ماذا كانت النتيجة باعتراف المحيطات لزوجه العزيز

قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ

وماذا كان رد زوجه العزيز التي أمرت بحسه

قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ

كان ردها صريحا لا يقبل التأويل

قَالَتِ امْرَأَةُ العَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ

هنا ظهرت براءة كاملة غير منقوصة لسيدنا يوسف

فما كان من الحاكم إلا أن قال

وَقَالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ

من هذه القصة باختصار شديد

ينضح الأتي على سبيل المثال لا الحصر

أن سيدنا يوسف دخل السجن ظلما

قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ

أن القصة ملفقه من زوجه العزيز

قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ

أن الظلم وقع على سيدنا يوسف خلف ظهر الملك ودون علمه

ورغم ذلك لم يشر القران من قريب أو بعيد إلى أن الملك مخطئ

ولم يحمل القران الظلم الذي وقع على سيدنا يوسف للملك رغم انه الحاكم الفعلي للبلاد التي وقع الظلم من احد الأفراد المحيطين بالملك ويملك قرار الإيداع بالسجن

إلا إذا قلنا أن الحاكم الذي لفقت في عهده القضية ليس هو الحاكم الذي حقق في القضية

وهذا مردود من وجهة نظري لان القران لم يشر إلى ذلك

يتضح من ذلك أن الحاكم هو الفعلي الذي وقعت في عهده القصة وهو الذي حقق في القضية

لم يدين القران الحاكم على تصرف حدث في عهده من عزيز مصر بظلم على سيدنا يوسف

ونعلم أن القران لم يترك شيئا يخص المسلمين إلا وذكره ليوضح لهم شئون دينهم

فسؤالنا يقول

ما مدى مسئوليه الحاكم عن مكروه يقع في عهده على رعيته من المحيطين به دون علمه؟

هل يأثم على ذلك؟

شكرا لكم

كتاباتي تنويرية تثقيفية توجيهيه
من يتفق معي فأهلا به
ومن يعارضني الرأي فأهلا به أيضا

 

م/ عبد الله أبو السعود

 الصفحة الرئيسية

عودة إلى كتاب وأقلام

أعلى الصفحة

حقوق الطبع محفوظة لكل مسلم يرجى ذكر المصدر عند النقل