المملكة العربية السعودية هي الدولة الوحيدة التي تطبق الشرع الشريف وتقيم
الحدود على الجناة وهي أيضاً البلد الوحيد الإسلامي والعربي الذي لم يدنسه
الاستعمار.
فالمستعمر كان من أهدفه الرئيسية تغيير نظام القضاء في الدول الإسلامية التي
استعمرها من الحكم الشرعي الرباني إلى القانون الوضعي المكون من زبالة أذهان
الأوروبيين وهذا يعرفه ويدركه كل من سُفك دم ابنه أو قريب له أو تُعدي على
شرفه أو مُورست الفاحشة في عرضه – نسأل الله السلامة والعافية - وضاع حقه في
محاكم الدول العربية التي تحكم بالقوانين الوضعية المُضحكة المبكية وتنبذ
كتاب الله نبذ النواة خلف ظهرها لا حياء ولا خوف من الله !!
لقد أتى إلى السعودية كبار المجرمين في العالم وخاصة من شرق أسيا ممن احترف
الإجرام والقتل فلما شاهدوا كيف يعاقب المجرم القاتل أصبحوا من المقيمين
المثاليين ومنهم من تاب إلى الله ورجع إلى بلاده داعية إلى الإسلام وتطبيق
الشريعة والمحافظة على شرائع الإسلام .
في الكويت مثلاً قبل فترة وجيزة أصدرت الحكومة مبلغ مالي ضخم جداً في مكافحة
جريمة قوم لواط والسُحاق ( المثلية ) ولم ولن تجدي نفعاً والناس في فساد عريض
بينما عالجت السعودية هذه الظاهرة عندما ظهرت بشخصين قد تزوجا ببعض ! في
المنطقة الجنوبية بضرب أعناقهم بسيف أما الناس .
في مصر القتل والإجرام والسحر والنهب والسلب منتشر بشكل واضح ومعروف وقد يسمى
هؤلاء المجرمين بـ( الجدع أو الجدعان أو الفتوة ! ) لبطولتهم وتعديهم على
دماء الناس وأموالهم .
وفي بلاد الشام والمغرب أيضاً السجون مليئة بالمجرمين الذين قد احترفوا
الإجرام وقتل الآمنين وتخويفهم بل بعضهم يسير في الشوارع بكل حرية !
فلو طبق الشرع في حقهم لما زاد عدد المجرمين والسحرة وقطاع الطرق واللصوص
ولعاش الناس في أمن وأمان .
سكان السعودية كثير منهم من عُشَّاق البراري فقد يذهب مجموعة صغيرة مكونه من
ثلاثة أو أربعة أشخاص إلى أماكن بعيدة في قلب الصحراء قد تبلغ 200 كيلو متر
لا يخافون إلا من الحيوانات المفترسة كالذئاب التي قد شاع عند الناس وجودها
في بعض المناطق كل هذا بسبب تطبيق الشرع وتنفيذ الحدود .
كذلك من يُسافر من السعوديين عن طريق البر كثيراً منهم يتوقف في منتصف الليل
وفي وسط الطريق على جانبه بسبب طول المسافات التي قد تبلغ 1000 كيلو متر
تقريباً – كما بين الرياض ومكة المكرمة - في مناطق مظلمة من أجل النوم وبعض
الناس وخاصة الشباب لديه الشجاعة أن ينام بكل اطمئنان على الأرض خارج السيارة
كل هذا بسبب تطبيق الشرع وشيوع الأمان وهذا مصداقية الحديث الصحيح الذي رواه
الإمام أحمد وغيره عن أبي هريرة - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : ( حد يُعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين
صباحاً ) .
هذه المقدمة ذكرتها من باب أن كثير من الناس لا يعرفون حقيقة ما ينعم به
المواطن السعودي والمقيم من أمن وأمان يعرفه كل شخص أتى إلى السعودية .
بروتوكول الإعدام :
في البداية هناك مفهوم خاطئ حول تنفيذ القتل وهو تسميت كل قتل قصاص وهذا غير
صحيح فالقصاص يقصد به الاقتصاص من المجرم الجاني على المقتول وليس قتل الساحر
أو المرتد أو قاطع الطرق يُسمى قصاصاً بل هذا توسع في التسمية قال ابن عبد
الهادي الحنبلي في كتاب " الدرر النقي في شرح ألفاظ الخرقي " عند كلمة قصاص :
" القصاص : استيفاء الحق لصاحبه ممن هو عليه وإنما استعمل غالباً في الجنايات
" .
بعد القبض على المجرم الجاني والتحقيق معه في أقسام الشرطة وكتابة اعترافاته
ينقل المجرم من قبل شرطة السجن إلى المحكمة الشرعية ثم يسأله القاضي عن صحة
الاعترافات المنسوبة إليه فإن اقر يطلب منه التوقيع على أقواله وإن أنكر يعاد
إلى التحقيق مرة أخرى فإذا وقع على صحة أقواله صدقها القاضي وعدة قضاة آخرين
حتى يصدقها رئيس مجلس القضاء الأعلى ثم تبعث إلى وزير الداخلية فيوقعها ثم
تبعث للملك ثم يوقعها ثم تعاد إلى الداخلية فتقوم بإجراءات القصاص فيجلب
المجرم بسيارة السجن إلى ساحة القصاص - وغالباً بعد صلاة الجمعة – فيحضر
مندوب من إمارة البلد المقام فيها القصاص وشيخ وضباط شرطة وعسكر السجن ورجال
شرطة قد يبلغون 200 شرطي أو أكثر مسلحين من اجل حماية تنفيذ القصاص حتى لا
يتجرا أحد من أهل المجرم من توقيف حكم القصاص .
بعد ذلك يحضر أولياء المقتول المطالبين بالدم وتقوم الشرطة بتشكيل مربع كبير
من رجال الشرطة قد يبلغ 30 متر في 30 متر تقريباً ثم يتم تنزيل المجرم من
سيارة السجن ويجلس في وسط المربع بعد ربط عينيه وتكتيف يديه من الخلف ثم يقرأ
الشيخ الآيات القرآنية المناسبة للجريمة كقول الله تعالى في القصاص : (
وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ ) ثم يذكر جريمة الشخص فيقول مثلاً أقدم المدعو فلان بن فلان على
قتل فلان بن فلان بسبب الشيء الفلاني .. فيذكر تفاصيل الجريمة بالميكرفون
أمام الناس الذين قد يبلغون ألاف الأشخاص من السعوديين والمقيمين من جنسيات
مختلفة .
ثم بعد ذلك يطلب الشيخ من أولياء المقتول العفو عن القاتل لوجه الله تعالى
كفرصة أخيرة لعلهم يعفون عنه فإن لم يقبلوا العفو أمر قائد الساحة السياف -
الذي ينتظر إشارة البدء بضرب عنق المجرم - فيخرج السياف السيف من الغمد أمام
الحضور الذين قد أرعبهم الموقف فيقترب من المجرم – المشغول بترديد الشهادتين
- من جهة الجنب فينخسه نخسه خفيفة برأس السيف في خاصرته حتى يمد عنقه فيضربه
بالسيف ضربة قوية على قفاه ينفصل الرأس عن الجسد من شدة الضربة حتى أن الحضور
منهم من يُغمى عليه ومنهم من يصيبه الهلع الشديد والرعب حتى من رجال الشرطة
أنفسهم إلا من كان قد تعود على حضور القصاص وقوي قلبه .
ولذا كثير من الناس لا يتجرأ على جرائم القتل بسبب هذا العقاب الرادع والمرعب
الذي تكاد تنخلع منه القلوب – نسأل الله السلامة والعافية - .
موسى بن سليمان السليمان
